منيع عبد الحليم محمود
46
مناهج المفسرين
نظرت فيه من أوله إلى آخره وما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير ولقد ظلمته الحنابلة . وقال أبو حامد الأسفرائني : لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل له كتاب تفسير ابن جرير لم يكن ذلك كثيرا وقال القفطي : لم ير أكبر من تفسير الطبري ولا أكثر فوائد . وقال السيوطي : كتاب الطبري في التفسير أجل التفاسير وأعظمها فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال وترجيح بعضها على بعض وللإعراب وللاستنباط ، فهو يفوق بذلك تفاسير الأقدمين . وقال السيوطي : ( جمع في تفسيره بين الرواية والرأي ) ولم يشاركه في ذلك أحد قبله ولا بعده . وانتهت به الحياة كما قال ابن كامل عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة ، ودفن في دار برحبة يعقوب ، ولم يغير شيبه ، وكان السواد في رأسه ولحيته كثيرا ، وكان أسمر إلى الأدمة أعين ، نحيف الجسم مديد القامة فصيحا ، واجتمع عليه من لا يحصيه إلا اللّه تعالى ، وصلى على قبره عدة شهور ليلا ونهارا ، ورثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب قال ابن دريد : إن المنية لم تتلف به رجلا * بل أتلفت علما للدين منصوبا كان الزمان به تصفو مشاربه * والآن أصبح بالتكدير مقطوبا كلا وأيامه الغر التي جعلت * للعلم نورا وللتقوى محاريبا « رحم اللّه ابن جرير الطبري ، ونفع بعلمه :